أبي منصور الماتريدي
266
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . هذا يحتمل وجهين : يحتمل : لا تبتئس بما كان عمل إخوتك ؛ كأنه لما دعاه فضمه إلى نفسه - شكا إليه من إخوته ؛ فقال عند ذلك : فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . ويحتمل : [ فلا ] « 1 » تبتئس بما يعمل بك هؤلاء ؛ أي : خدمه وعماله ، كأنه أخبره بما كان يريد أن يكيد بهم ؛ من جعل الصاع في رحله ؛ فقال : فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بك ؛ لأنه لا يجوز أن يجعل أخاه متهما ، يقرف به من غير أن ظهر منه شيء ؛ وقد أخبره « 2 » أنه أخوه . والله أعلم . دلّ أنه أراد أن يعلمه ما يريد أن يكيد بهم ؛ ليكون هو على علم من ذلك . [ وقوله - عزّ وجل - : فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ هو ما يهيأ للخروج ؛ ولذلك يقال لمتاع المرأة : جهاز ] « 3 » وقوله : - عزّ وجل - : جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ . السقاية : قيل : هي الإناء الذي كان يشرب فيه الملك « 4 » ، وقيل : هو الصاع الذي كان يكال به الطعام ؛ ولكن لا نعلم ما كان ذلك سوى أنا نعلم أنها كانت ذات قيمة وثمن ؛ ألا ترى أن ذلك الرسول قال : وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ فلولا أنها كانت ذات قيمة وثمن وإلا لم يعط لمن جاء به حمل بعير الطعام ، وكان قيمة الطعام عندهم في ذلك الوقت ما كان . ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ . أي : نادى مناد : إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ . لا يحتمل أن يكون يوسف يأمر رسوله أن يقول لهم : إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ؛ وقد علم أنهم ليسوا بسارقين ، ولكن قال لهم ذلك المنادي الذي ناداه - والله أعلم - : إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ من نفسه ، وهو من بعض من يتولى كيل الطعام على الناس ، وأمثاله لا يبالون الكذب [ أو قال ] « 5 » لهم ذلك قوم كانوا بحضرتهم : أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ . أو أن يكون على
--> ( 1 ) في ب : قوله فلا . ( 2 ) في ب : أخبر . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 253 ) ( 19521 ) وعن قتادة ، و ( 19522 ) عن ابن عباس ، و ( 19524 ) عن مجاهد . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 50 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن قتادة . ( 5 ) في أ : وقال .